محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
283
الفتح على أبي الفتح
وقوله : كأجناسها راياتها وشعارها . . . وما لبسته والسلاح والمسمم لم يتعرض الشيخ أبو الفتح لشرح هذا البيت . وفيه كلام . وذلك إنه يريد جنسها حديد على المجاز لصبرها على الكد والتعب . فكأنها خلقت من حديد . والشعار هنا ليس مما يلي الجسد من الثياب الذي هو ضد الدثار . وإنما هو شعار الجيش الذي يدعون به كقوله في الأخرى : تناكر تحته لولا الشعار يريد نداؤهم بشعار سيف الدولة . ويعني أن شعارهم أيضاً حديد . لأنهم يقولون سيف الدولة المنصور أو ما يشبهه من الكلام . والسيف حديد من هذا اللقب ويدل على قوله : وما لبسته . فلو أراد بالشعار اللباس لما كرر . ويريد مما لبسته التجافيف من الحديد . وقد فسر ذلك بقوله : لها في الوغى زي الفوارس فورقها . . . فكل حصان دارع متلثم فأما قوله راياتها . والرايات تكون من خرق . فإنه على ما ظن - والله أعلم - وجعل الرماح لهم رايات يعني رماحهم راياتهم . أو يعني أن عليها اسم سيف الدولة مكتوب فجعلها حديداً لما كان المكتوب عليها حديد .